وقوله: ﴿لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (أَنَّ) في موضع رفع، لأن ﴿لَوْ﴾ لا يليها إلا فعل، أو ما يرتفع بفعل، وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف، أي: لو ثبت أنكم تعلمون مقدار لبثكم من القول، لما أجبتم بهذه المدة. وقيل التقدير: لو أنكم كنتم تعلمون هذا لما اشتغلتم بالمعاصي.
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦)﴾:
قوله ﷿: ﴿عَبَثًا﴾ مصدر في موضع الحال من الكاف والميم، أي: عابثين، كقوله: ﴿لَاعِبِينَ﴾ (١)، أو مفعول له، والمعنى: ما خلقتكم للعبث، فحذف الجار ونصب. [والعبث]: المزاح وفعل ما لا حقيقة له.
وقوله: ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ فيه وجهان، أحدهما: عطف على ﴿أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ﴾، فيكون في موضع نصب. والثاني: عطف على ﴿عَبَثًا﴾ على الوجه الثاني، أي: للعبث ولترككم غير مرجوعين، فيكون في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته.
وقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ﴾ (هو) في موضع رفع على البدل من موضع ﴿لَا إِلَهَ﴾، وقد مضى الكلام على نحو هذا في "البقرة" عند قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ﴾ بأشبع من هذا (٢).
والجمهور على جر ﴿الْكَرِيمِ﴾ على أنه نعت للعرش، وقرئ بالرفع (٣) على النعت (للرب).