إذا قالت حَذامِ فصدقوها ... فإن القول ما قالت حَذامِ
تعضده قراءة من قرأ: (آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا) على لفظ الأمر وهو ابن مسعود ﵁ (١)، قيل: وإنما جيء به على لفظ الخبر للإيذان بوجوب الامتثال، وكأنه امتثل، فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين، كما تقول: غفر الله لزيد ويغفر الله له.
وعن زيد بن علي ﵁: (تؤمنوا وتجاهدوا) مجزومين (٢) على إضمار لام الأمر، كقوله:
٥٩٥ - محمدٌ تَفْدِ نَفْسَكَ ... .......................... (٣)
وقوله: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا﴾ يجوز أن تكون في موضع جر عطفًا على ﴿تِجَارَةٍ﴾، أي: هلْ أدلكم على تجارة منجية وعلى تجارة أخرى مُحَبَّةٍ؟ وأن تكون في موضع نصب على تقدير: يغفر لكم ويدخلكم جنات ويؤتكم أخرى، أي نعمة أخرى. وأن تكون في موضع رفع بالابتداء وخبره محذوف، أي: ولكم إلى هذه النعمة من الغفران والثواب في الآجلة نعمة أخرى (٤)، ثم فسرها بقوله: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ﴾، أي: هي نصر من الله فـ ﴿نَصْرٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف.