من الكتاب أن عطف الظاهر على المضمر المجرور لا يجوز عند أهل البصرة إلّا بإعادة الجار (١).
وقيل: هو عَطْفٌ على الهاء والميم في ﴿مِنْهُمْ﴾ في قوله: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾، أي: منهم ومن المقيمينِ الصلاة.
وقيل: هو عطف على الكاف في قوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ أي: من قبلك ومن قبل المقيمين.
وهذان الوجهان أيضًا فيهما من الضعف ما ذكرت آنفًا في الوجه الذي قبلهما (٢). وقيل: هو عطف على (قبل) في قوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾، أي: من قبلك ومن قبل المقيمين، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (٣).
وقيل: هو على إضمارٍ، أي: وبصلاة المقيمين [والمعنى: يؤمنون بالله وبالصلاة، أي: وبوجوبها] (٤).
والمختار الوجه الأول، لما للقوم في النصب على الاختصاص والمدح من الانحراف والميل، ولسلامته من الطعن والرد، ولكونه قول صاحب الكتاب، والقول ما قالت حَذام.
فإن قلت: هل يجوز أن تجعل خبر المبتدأ الذي هو ﴿الرَّاسِخُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ﴾؟ . قلت: نعم إن جعلت ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ مجرورًا بالعطف على ما ذكر، وإن جعلته منصوبًا ونصبته على المدح فلا؛ لأن المدح لا يكون إلّا بعد تمام الكلام (٥).