فَالْأُنْثَى إِشَارَةٌ إِلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ صَرِيْحاً فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦]، لَكِنَّهُ لَيْسَ مُسْنَداً إِلَيْهِ (١).
وَالذَّكَرُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ كِنَايَةً فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥]، فَإِنَّ لَفْظَ (مَا)، وَإِنْ كَانَ يَعُمُّ الذُّكُوْرَ وَالْإِنَاثَ، لَكِنَّ التَّحْرِيْرَ - وَهُوَ: أَنْ يُعْتَقَ الْوَلَدُ لِخِدْمَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - إِنَّمَا يَكُوْنُ لِلذُّكُوْرِ دُوْنَ الْإِنَاثِ، وَهُوَ مُسْنَدٌ إِلَيْهِ (٢).
- وَقَدْ/ يُسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيْمِ ذِكْرِهِ (٣)؛ لِتَقَدُّمِ عِلْمِ الْمُخَاطَبِ، نَحْوُ: (خَرَجَ الْأَمِيْرُ) إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إِلَّا أَمِيْرٌ وَاحِدٌ (٤).
- وَظَاهِرُ صَنِيْعِ الشَّارِحِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْأُنْثَى فِيْ قَوْلِهِ: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) مِثَالٌ لِلْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الْمَعْهُوْدِ الَّذِيْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ صَرِيْحاً، مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْوَاقِعِ، فَتَأَمَّلْ (٥).
أَوْ حَقِيْقَةٍ: أَيْ أَوْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى نَفْسِ الْحَقِيْقَةِ وَمَفْهُوْمِ الْمُسَمَّى، مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ لِمَا صَدَقَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَفْرَادِ؛ كَقَوْلِكَ: (الرَّجُلُ خَيْرٌ مِنَ الْمَرْأَةِ).