فَوَجَدَا رَسُولَ اللهِ ﷺ مَعَ صُهَيْبٍ وَبِلَالٍ وَعَمَّارٍ وَخَبَّابٍ قَاعِدًا فِي نَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ .. حَقَرُوهُمْ، فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ وَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا، فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ
===
رؤساء المشركين (فوجدا) أي: فوجد الأقرع وعيينة (رسول الله ﷺ مع صهيب) الرومي (وبلال) بن رباح الحبشي (وعمار) بن ياسر (و) مع (خباب) بن الأرت، حالة كون رسول الله ﷺ (قاعدًا في ناس من الضعفاء) وقوله: (من المؤمنين) بيان للضعفاء، وفي رواية: (فوجدوا) بضمير الجمع؛ أي: فوجد المشركون رسول الله ﷺ قاعدًا مع هؤلاء الضعفاء من المؤمنين.
(فلما رأوهم) أي: فلما رأى المشركون هؤلاء الضعفاء من المؤمنين قاعدين (حول النبي ﷺ .. حَقرُوهُم) من باب ضرب؛ أي: حَقَر المشركون هؤلاء الضعفاء من المؤمنين؛ أي: نَظرُوا إليهم بعين الحقارة والإهانة (فأتوه) أي: فأتى المشركون رسول الله ﷺ (فخَلَوْا به) أي: فخلا المشركون وانفردوا برسول الله ﷺ عن المؤمنين، فكلموه ﷺ (وقالوا) أي: قال المشركون لرسول الله ﷺ: (إنا نريد) ونطلب منك (أن تجعل) وتُعيِّن (لنا منك مجلسًا) أي: مكان جلوس عندك خاصًّا بنا لا يختلِطُ بنا فيه هؤلاء الفقراءُ الملازِمُون لك.
وقوله: (تعرف لنا به العربُ) صفةُ (مجلسًا)؛ أي: أن تجعل لنا مجلسًا خاصًّا بنا تعرف (به) أي: بذلك المجلس سائرُ العرب (فَضْلَنا) أي: قَدْرنا وكرامتنا وشرفنا عندك، فيقدِّرُوننا عندهم؛ (فإِنَّ وُفود) قبائل (العرب) وجماعتَهم.