فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ نَهْزَأُ بِهِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا قَوْمًا فَأَقْعَدُونَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ"، فَأَشَارَ إِلَيَّ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي وَقَالَ لِي: "قُمْ فَأَذِّنْ"، فَقُمْتُ وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ،
===
عنه إذا عدل عنه وأعرض؛ أي: معرضون متجنبون، (فصرخنا) أي: نادينا وصحنا بأصوات رفيعة، والحال أنا (نحكيه) أي: نحكي الأذان، والجملة حال من فاعل صرخنا، وجملة قوله: (نهزأ به) أي: نسخر بالأذان حال من فاعل نحكيه؛ من هزئ به من باب سمع بهمزة في آخره؛ أي: نحكيه استهزاءً وسخرية به؛ أي: مستهزئين به.
(فسمع رسول الله ﷺ صراخنا، (فأرسل إلينا قومًا) من الحاضرين عنده فأخذونا، (فأقعدونا بين يديه) ﷺ، (فقال) لنا رسول الله ﷺ: (أيكم) أيها الفتيان الشخص (الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ ) حين صرختم، (فأشار إليّ) أي: إلى شخصي (القوم) فاعل أشار؛ أي: النفر الذين كانوا معي (كلهم) أشاروا إليّ؛ إعلامًا له ﷺ بأنه الذي ارتفع صوته حين صرخنا، (وصدقوا) في إشارتهم إليّ بأنه الذي ارتفع صوته منا.
(فأرسل) أي: أطلق رسول الله ﷺ الذين كانوا معي (كلهم، وحبسني) عنده؛ أي: منعني من الذهاب معهم، (وقال لي) رسول الله ﷺ: (قم) يا أبا محذورة (فأذّن) أي: ناد بالأذان، (فـ) لما أمرني بالقيام .. (قمت ولا شيء) أي: والحال أنه لا شيء (أكره) بالرفع خبر لا؛ أي: أشد كراهية (إليّ) أي: عندي وبغضًا (من رسول الله ﷺ ولا) شيء أشد بغضًا عندي (مما يأمرني به)