فَقُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَأَنَا يَا رَسُولَ اللهِ صَابِرٌ لِحُكْمِ اللهِ عَلَيَّ، قَالَ: "فَأَعْتِقْ رَقَبَةً"، قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ إِلَّا رَقَبَتِي هَذِه،
===
(فقلت) لرسول الله ﷺ: نعم (أنا) فعلت (بذاك) الأمر الذي أخبرته لك من الظهار عنها، ثم الجماع بها (وها) أي: وانتبه واستمع (أنا يا رسول الله صابر لحكم الله على) أي: صابر على قبول حكمٍ حكمه الله تعالى علي، أي: منقاد له راضٍ به (قال) لي رسول الله ﷺ: (فأعتق رقبة) أي: نفسًا مؤمنة بالله تعالى عن كفارة ظهارك.
(قال) سلمة: فـ (قلت) لرسول الله ﷺ: (و) أقسمت لك بالإله (الذي بعثك بالحق، ما أصبحت) أي: ما كنت في صباح يومي هذا (أملك إلا رقبتي هذه) الحاضرة عندك.
وظاهر قوله: "أعتق" عدم اشتراط كونها مؤمنة، وبه قال عطاء والنخعي وأبو حنيفة، وقال مالك والشافعي وغيرهما: لا يجوز ولا يجزئ إعتاق الكافرة؛ لأن هذا مطلق مقيد بما في كفارة القَتْلِ من اشتراطِ الإيمان.
وأجيب عنه: بأن تقييد حكم بما في حكم آخر مخالف لا يصح، ولكنه يؤيد اعتبار الإسلام حديث معاوية بن الحكم السلمي؛ فإنه لما سأل النبي ﷺ عن إعتاق جاريته عن الرقبة التي عليه، قال لها: "أين الله؟ " قالت: في السماء، فقال: "من أنا؟ "، فقالت: رسول الله، قال: "فأعتقها؛ فإنها مؤمنة"، ولم يستفصله عن الرقبة التي عليه، وتَرْكُ الاستفصالِ في مقامِ الاحتمال يُنزَّلُ منزلةَ العموم في المقال، كذا في "النيل" وغيره، قلت: فيه شيء، فتفكَّر. انتهى من "التحفة".