قال الشيخ أبو الحسن الفقيه: دخل عبد العزيز بن أيوب يوما على الشيخ أبي إسحاق السبائي/-وكان يحبّه-فقال له-أصلحك الله تعالى-: جئت إليك فلما وصلت إلى رحبة ابن أبي داود (١٧٨) (إذا بشيخ) (١٧٩) لم أر أجمل منه هيبة ولحية وهو يزمر بالزق (١٨٠)، فبقيت أتعجّب منه وانظر إلى بياض لحيته وجمالها على الزق، فبدر الشيخ إليه وقال له: ايه يا عبد العزيز إيّاك [أن] (١٨١) تقول (١٨٢) لك نفسك إنك خير منه، لأنه مسلم ما بينك وبينه إلاّ أن يتوب ويراجع أمر الله تعالى، إيّاك [أن] (١٨٣) تحدّثك (١٨٤) نفسك أنّك خير منه، وأقبل يكرر ذلك عليه وقد صال عليه وتغيّظ.ثم قال أبو إسحاق: والله ما أرى لي فضلا على أهل الكبائر من المسلمين، فإذا رأيتم أهل البلاء فاحمدوا الله تعالى على العافية قال [عبد الله] (١٨٥): فذكر (١٨٦) عن رجل كان في مجلس أبي إسحاق [في] (١٨٧) ذلك اليوم أنه قال: خرجت إلى مكّة في العام المقبل فبينا أنا عند الطواف إذا بالرجل الزامر يطوف بالبيت، فقلت له: ألست فلانا (١٨٨)؟ قال: نعم.
فقلت (١٨٩): ما سبب توبتك وحجّك؟ قال: لا أدري إلاّ أنه ألقي في قلبي التوبة فتبت. ثم خرجت إلى هاهنا (فحججت) (١٩٠) كما ترى، فحسن حاله ونفعه