قال أبو القاسم بن شبلون الفقيه: حضرت (٢٠٦) يوم العيد أنا وصاحب لي، فطلع إسماعيل (٢٠٧) السلطان، وكان قد تغيّر لونه واصفرّ من الزمهرير الذي أصابه بطريق جلولاء (٢٠٨) فقال في خطبته «أيها الناس إن حسينا أتاكم بنقطة من قلة، وهذه القلّة بين أظهركم» -يريد بحسين أبا عبد الله الشيعي لعنه الله-قال:
فانصرفنا إلى مجلس أبي إسحاق فأخبرناه بهذا الكلام فقال: عجبا، نقطة من قلّة (٢٠٩) خرقت المشرق والمغرب، اللهم أكسر القلّة. قال الشيخ: فبعد أيام يسيرة مات إسماعيل.
قال أبو سعيد خلف القلال، خادم الشيخ أبي إسحاق السبائي: كنت (٢١٠) ليلة عند الشيخ فجعل يحدثني، وتلذّذت بحديثه حتى أذن المؤذن في الجامع للعشاء (٢١١) الآخرة وانقطع مشي الناس من الأزقة، وضرب البوق (٢١٢)، وكرهت أن أقطع عليه حديثه، وكان البوق إذا ضرب فمشى أحد بعد ضربه ضربوا عنقه لأنه لا يمشي حينئذ إلاّ من يسرق أو يخرج لضرب من الفساد. وكان معدّ قد ثقف البلد تثقيفا شديدا بالعسس والحرس والرصد الشديد، فلما فرغ الشيخ من حديثه وسلّمت عليه لأخرج قالت امرأته: إلى أين تخرج؟ فقلت لها: إلى الدار. فقالت: البوق [قد] (٢١٣) ضرب منذ ساعة (٢١٤)، فقال لي الشيخ: اقعد، تبيت عندنا اللّيلة؟ قال: فقلت له-أصلحك الله تعالى-:
تتحيّر تلك الوالدة وتظنّ أني أصبت بمصيبة أو دهيت بداهية، فقال لي