الشيخ: اصبر يا أخي يا [أبا] (٢١٥) سعيد، فوقفني بين يديه وأقبل يشير عن يميني وعن شمالي، فسمعته آخرا وهو يقول: وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٢١٦) إلى آخر السورة. فإذا به إنما قرأ عليّ وعوّذني ب «يس».ثم أخذ في الدعاء (٢١٧) فدعا بدعاء عظيم، ثم قال لي: مر يا أخي يا [أبا] (٢١٥) سعيد حفظك الله تعالى من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن تحتك. قال: فخرجت من داره فمررت برحبة ابن أبي داود، فإذا رابطة وعساسة (٢١٨) وكلاب، فما كلّمني أحد بكلمة ولا نبح عليّ كلب، (ثم تماديت في طريقي فمررت بالسماط على دار ابن أسود الداعي، فوجدت عندها رابطة وعساسة (٢١٨) وكلابا (٢١٩)، فما كلّمني منهم أحد ولا نبح عليّ كلب) (٢٢٠). ثمّ تماديت إلى ناحية سوق ابن هشام (٢٢١) وعنده (٢٢٢) رصد وكلاب فما كلّمني منهم أحد، فلما وصلت إلى بئر أم عياض (٢٢٣) وجدت أيضا عندها (٢٢٤) مثل ذلك، فتماديت حتى انتهيت إلى الدرب، فداخلني الهمّ والفزع، قلت:
هم صلّوا وغلّقوا (٢٢٥) الأبواب فمن يفتح لي؟ فهززت (٢٢٦) الباب فانفتح لي، فأصبت أمي واقفة خلف باب (الدار، فلما رأتني قالت: خلف. قلت:
خلف) (٢٢٠) فدخلت وحمدت الله تعالى على السلامة فلما كان الغداة (٢٢٧) مضيت