الإنسان (١١٢) أفعاله القبيحة؟ أما يدخل هذا في حديث ابن عمر الذي قال فيه:
«من المجانة أن يعمل الإنسان عملا بالليل فيصبح يخبر به»؟ فقال الشيخ أبو الحسن: «إن أفعاله كانت ظاهرة غير مستترة عليه (١١٣)» فقيل له: «وقد أخبر هو بها (١١٤) في شعره لمن لم يكن يعلمها [منه] (١١٠)، فقال: «إنه لو لم يخبر بها هو من لم يعلمها (١١٥) لبلغته (١١٦) من غيره».
وقيل (١١٧): إنه كتبت (١١٨) إلى أبي عقال أخته من القيروان إلى مكة كتبا كثيرة، بعد توبته وإنابته، تسأله وترغب إليه في الرجوع إلى المغرب لتجتمع به (١١٩) وتسر برؤيته قبل أن يفرق الموت بينهما، فكل كتاب وصل إليه منها ألقاه من يديه (١٢٠) ولم يقرأه. فلما طال ذلك عليها أوصت إليه بغير كتاب [ورغبت إليه] (١٢١) وقالت:
«بحق الثدي الذي رضعته معك إلا أريتني وجهك قبل الموت وفراق الدنيا (١٢٢)! ما لك؟ في حين صباك وجناياتك وكثرة ما يطرأ علينا بسببك كنت عندنا، وحين صرنا نفتخر (١٢٣) بك ونتبرك برؤيتك فارقتنا؟ » فقال لرسولها: «قل لها ما كنت لأدع بلدا عرفت الله ﷿ فيه وأمضي إلى بلد عصيت الله تعالى فيه. أخشى أن تقتضيني (١٢٤) العوائد».
ثم قدمت عليه أخته بعد ذلك من المغرب وأقامت [معه] (١٢٥) بمكة حتى ماتت (١٢٦).