وأُنطِقَتِ الأصنامُ نُطْقًا تَبرَّأتْ … إلَى اللهِ فيهِ مِن مَقالِ الأَكاذِبِ
وقَالَتْ لأهل الكُفْرِ قَولًا مُبيِّنًا … أتَاكُم نبيٌّ من لُؤَيِّ بن غالِبِ
ورامَ اسْتِراقَ السَّمْع جِنٌّ فَزِيَّلَتْ … مقاعدَهم مِنهَا رُجُومُ الكَواكِبِ
هَدانا إِلَى مَا لَم نَكُنْ نَهْتِدِي لَهُ … لطُولِ العَمَى مِن واضحاتِ المَذاهِبِ
وجَاءَ بآياتٍ تُبَيِّنُ أَنَّهَا … دلائِلُ جَبَّارٍ مُثِيبٍ مُعاقِبِ
فَمِنهَا انشِقَاقُ البَدْرِ حِينَ تَعَمَّمَتْ … شُعُوبَ الضِّيا مِنْهُ رُءُوسَ الأخاشِبِ (¬١)
ومِنهَا نُبُوعُ المَاءِ بَينَ بَنانِهِ … وقد عَدِمَ الوُرَّادُ قُرْبَ المَشارِبِ
فرَوَّى بهِ جَمًّا غَفِيرًا وأسهَلَتْ … بأعناقه طَوْعًا أَكُفُّ المَذَانِبِ (¬٢)
وبئرٌ طَفَتْ (¬٣) بِالمَاءِ مِن مَسِّ سَهْمه … ومِن قَبْلُ لم تسمَحْ بِمَذْقَةِ (¬٤) شارِبِ
وضَرْعٌ مَرَاهُ فَاستَدَرَّ ولَمْ تكُنْ … به دِرَّهٌ (¬٥) تُصغَى إِلَى كَفِّ حالِبِ
ونُطْقٌ فَصِيحٌ مِن ذِرَاعٍ مُبِينَةٍ … لكَيْدِ عَدُوٍّ للعَداوة ناصِبِ
وإخبارُه بالأمرِ مِن قَبْلِ كَوْنِه … وعندَ بوادِيه بما في العَواقِبِ