ومِن تِلْكُمُ الآيَاتِ وَحْيٌ أَتَى بِهِ … قريبُ المآتي مُسْتَجِمُّ (¬١) العَجائِبِ
تَقاصَرَتِ الأفكارُ عنهُ فَلم يُطِعْ … بليغًا ولم يَخْطُرْ عَلَى قَلبِ خاطِبِ
حَوَى كلَّ عِلْمٍ وَاحْتَوَى كُلَّ حِكمةٍ … وفاتَ مَرامَ المُسْتَمِرِّ المُوارِبِ (¬٢)
أَتَانَا بِهِ لَا عَن رَوِيَّةِ مُرْتَئٍ … ولَا صُحْفِ مُسْتَمْلٍ وَلَا وَصْفِ كَاتِبِ
يُواتيهِ طَوْرًا في إجَابَةِ سَائلٍ … وإفتاءِ مُسْتَفْتٍ ووَعْظِ مُخاطَبِ
وإتيانِ بُرْهانٍ وفَرْضِ شَرائعٍ … وقَصِّ أحاديثٍ ونَصِّ مآرِبِ
وتَصريفِ أمثالٍ وتَثْبيتِ حُجَّةٍ … وتَعرِيفِ ذِي جَحْدٍ وتَوقِيفِ كاذِبِ
وفي مَجْمَعِ النَّادِي وفِي حَوْمَةِ الوَغَى … وعندَ حُدُوثِ المُعْضِلاتِ الغَرائِبِ
فَيَأتي على مَا شِئْتَ مِن طُرُقاتِه … قَويمَ المعَانِي مُسْتَدِرَّ الضَّرائِبِ (¬٣)
يُصدِّقُ مِنْهُ البَعْضُ بَعْضًا كَأَنَّمَا … يُلاحَظُ مَعناهُ بعَيْنِ المُراقِبِ
وعَجْزُ الوَرَى عن أن يَجِيئُوا بِمِثْلِ مَا … وصَفْنَاهُ مَعْلُومٌ بطُولِ التَّجارِبِ
تَأَبَّى بِعَبْدِ اللهِ أَكْرَمِ والدٍ … تَبَلَّجَ مِنْهُ عَن كَريمِ المَناسِبِ
وشَيْبَةَ ذِي الحَمْدِ الذي فَخَرَتْ بِهِ … قُرَيشٌ على أهلِ العُلا والمَناصِبِ
ومَن كَانَ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوجهِهِ … ويُصْدَرُ عن آرائِهِ في النَّوائِبِ
وهاشمٍ الباني مَشِيدَ افتخارِهِ … بغُرِّ المَساعِي وَامْتِنانِ المَواهِبِ
وعبدِ مَنَافٍ وَهْوَ عَلَّمَ قومَه اشْـ … ـتِطاطَ الأمَانِي واحْتِكامَ الرَّغائِبِ
وإنّ قُصَيًّا مِن كريم غِرَاسَةٍ … لفِي مَنْهَلٍ لم يَدْنُ مِن كَفِّ قَاضِبٍ (¬٤)