وكانت مع زيدٍ رايةُ المسلمينَ يومَ اليمامَةِ، فلم يزَلْ يتقدَّمُ بها في نحر العَدوِّ، ويُضارِبُ بسيفِه حتَّى قُتِلَ ﵀، ووقَعَتِ الرَّايةُ فأَخَذَها سالمُ بنُ مَعقِلٍ مَولى أبي حُذيفة.
وذكَرَ محمدُ بنُ عُمر الواقديُّ، قال: حدَّثَني الجحَّافُ (¬١) بنُ عبدِ الرَّحمنِ مِن ولَدِ زيدِ بنِ الخطَّابِ، عَن أبيهِ، قَالَ: كَانَ زِيدُ بنُ الخطَّابِ يَحمِلُ رايَةَ المُسلِمينَ يومَ اليمامةِ، وقد انكشَفَ المسلِمونَ حتَّى غلَبَت حنيفَةُ على الرِّحالِ (¬٢)، فجعَلَ زَيدٌ يقولُ: أَمَّا الرِّحالُ (¬٢) فلا رحال (¬٣)، [وأمَّا الرِّجالُ فلا رجالَ] (¬٤)، ثمَّ جَعَلَ يَصيحُ بأعلَى صَوتِه: اللَّهمَّ إِنِّي أعتَذِرُ إليك مِن فِرارِ أصحابي، وأبرَأُ إليك ممَّا جاءَ به مُسَيلِمةُ ومُحَكِّمُ (¬٥) بنُ الطُّفَيلِ، وجعَلَ يُشيرُ (¬٦) بالرَّايةِ يتقَدَّمُ بها في نَحرِ العَدوِّ، ثمَّ ضارَبَ (¬٧) بسَيفِه حتَّى قُتِلَ ﵀، ووقَعَتِ الرَّايَةُ، فأَخَذَها سالِمٌ مَولى أبي حُذَيفةً، فقال المُسلِمونَ: يا سالمُ، إِنَّا نخافُ