وقال راشدُ (¬١) بنُ حفصٍ الزُّهْرِيُّ: أدرَكتُ أربعةً مِن أبناءِ أصحابِ النبيِّ ﷺ كلُّهم يُسَمَّى محمدًا، ويُكنَى أبا القاسمِ؛ محمدَ بنَ عليٍّ، ومحمدَ بنَ أبي بكرٍ، ومحمدَ بنَ طَلْحةَ، ومحمدَ بنَ سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ (¬٢).
وقُتِل محمدُ بنُ طَلْحةَ يومَ الجَمَلِ مع أبيه، وكان هَوَاه فيما ذكَروا مع عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁، وكان عليٌّ قد نَهَى عن قتلِه في ذلك اليومِ، وقال: إيَّاكم وصاحبَ البُرْنُسِ (¬٣)، ويروَى أن عليًّا مَرَّ به وهو قتيلٌ يومَ الجملِ، فقال: هذا السَّجَّادُ ورَبِّ الكعبةِ، هذا الذي قتَله بِرُّه بأبيهِ، يَعْنِي أن أباه أكرَهه على الخُرُوج في ذلك اليومِ، وكان طَلْحةُ قد أمَره أن يَتَقَدَّمَ للقتالِ، فَتَقَدَّمَ، ونَثَلَ دِرْعَه بينَ رِجْلَيهِ، وقامَ عليها، وجَعَلَ كُلَّما حَمَلَ عليه رجلٌ، قال: نَشَدْتُك بحاميمَ، حَتَّى شَدَّ (¬٤) عليه رجلٌ فقَتَلَه، [وأنشَأ] (¬٥) يقولُ:
وأشعثَ قَوَّامِ بآياتِ رَبِّه … قليلِ الأَذَى فيما تَرَى العينُ مُسْلِمٍ