وإنَّما كان قبلَ ذلك المِرْباعُ، قال الواقِديُّ (¬١)، عن أشياخِه: كان في الجاهليَّةِ المِرْباعُ، فلمَّا رجَع عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ مِن سَرِيَّتِهِ خَمَّسَ (¬٢) ما غَنِم، وقَسَمَ سائرَ الغنيمةِ، فكان أَوَّلَ مَن خَمَّسَ في الإسلامِ، ثُمَّ أَنزَل اللهُ تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية [الأنفال: ٤١].
وروَى ابن وَهبٍ قال: أخبرَني أبو (¬٣) صخرٍ، عن ابن (¬٤) قُسَيطٍ، عن (¬٥) إسحاقَ بن سعدِ بن أبي وَقَاصٍ، عن أبيه، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ جَحْشٍ قال له يومَ أُحُدٍ: أَلَا نأتي (¬٦) نَدْعُو اللَّهَ؟ فخلَوا (¬٧) في ناحيةٍ، فدَعا سعد، فقال: يا ربِّ، إذا لَقِيتُ العَدوَّ غَدًا فَلَقِّنِي رجلًا شديدًا بأسُه، شديدًا حَرْدُه (¬٨)، أُقاتِلُه فيك ويُقاتِلُني ثمَّ ارزُقْني عليه الظَّفَرَ حتَّى أَقْتُلَه، وآخُذَ سَلَبَه، فأَمَّنَ عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ، ثمَّ قال: اللَّهُمَّ ارزُقْني غدًا رجلًا شديدًا بأسُه، شديدًا حَرْدُه، أُقاتِلُه فيك ويُقاتِلُني فيَقْتُلُني، ثمَّ يأخُذُني فَيَجْدَعُ أنفِي وأُذُني، فإذا لَقِيتُكَ قلتَ: يا عبدَ اللَّهِ، فِيمَ جُدِعَ أنفُكَ وأُذُنُكَ؟ فأقولُ: فيك (¬٩) وفي رسولِك،