وقال أبو عمرو بنُ العلاء: نظَر الحُطَيئَةُ إلى ابن عَبَّاسِ في مجلس عمرَ بن الخطَّابِ غالبًا عليه، فقال: مَن هذا الذي فَرَعَ (¬١) النَّاسَ بعلمِه، ونزل عنهم بسنِّهِ؟ قالوا: عبدُ الله بن عَبَّاسٍ، فقال فيه أبياتًا منها:
إِنِّي وَجَدْتُ بيان المرءِ نافِلةً (¬٢) … تُهْدَى له ووَجَدتُ العِيَّ (¬٣) كالصَّمَمِ (¬٤)
والمرءُ يَفْنَى ويَبْقَى سائِرُ الكَلِم … وقد يُلَامُ الفَتَى يومًا ولم يُلَمِ (¬٥)
وفيه يقولُ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ (¬٦):
إذا ما ابن عَبَّاسٍ بَدا لك وجهُه … رأيتَ له في كلِّ أحوالِه فَضْلًا
إذا قال لم يَتْرُكْ مَقالًا لقائِلٍ … بمُنْتَظِماتٍ لا ترى (¬٧) بينَها فَصْلَا (¬٨)
كفَى وشفَى ما في النُّفوسِ فلم يَدَعْ … لذِي إرْبةٍ في القولِ جِدًّا ولا هَزْلَا
سَمَوتَ إلى العَلْيا (¬٩) بغير مَشَقَّةٍ … فَنِلْتَ (¬١٠) ذُرَاها لا دنيًّا ولا وَغْلا (¬١١)