خُلِقتَ حَلِيفًا (¬١) للمُروءَةِ (¬٢) والنَّدَى … بَلِيجًا (¬٣) ولم تُخلَقْ كَهَامًا (¬٤) ولا جَبْلَا (¬٥)
ويُروَى أنَّ معاوية نظَر إلى ابن عَبَّاسٍ يومًا يَتَكَلَّمُ، فأتبَعه بصرَه، وقال مُتَمَثِّلَا:
إذا قال لم يَتْرُكْ مَقالًا لقائلٍ … مُصِيبٍ و [لم يَثْنِ] (¬٦) اللِّسَانَ على هُجْرِ
يُصَرِّفُ بالقولِ اللَّسانَ إِذا انتَحَى … ويَنْظُرُ في أعطافِه نَظَرَ الصَّقْرِ
ورَوَيْنا أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ صَفْوانَ بن أُمَيَّةَ مَرَّ يومًا بدارِ عبدِ الله بن عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فرَأَى فيها جماعةً مِن طالِبي الفقه (¬٧)، ومَرَّ بدارٍ عُبَيدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ، فَرَأَى فيها جماعةً يَنْتَابونَها (¬٨) للطَّعام، فدخل على ابن الزُّبَيرِ، فقال له (¬٩): أصبَحتُ والله كما قال الشَّاعِرُ:
فإِنْ تُصِبْكَ مِن الأَيَّامِ قارِعَةٌ … لم أبك (¬١٠) منك على دُنْيَا ولا دِينِ
قال: وما ذاكَ يا أعرجُ؟ فقال: هذانِ ابنَا العَبَّاسِ؛ أحدُهما يُفَقِّهُ