الناسَ، والآخَرُ يُطْعِمُ الناسَ، فما أَبْقَيَا لك مَكرُمةً، فدَعا عبدَ اللهِ بنَ مُطِيعٍ، وقال له: انطلِقْ إلى ابنَيْ عَبَّاسٍ، فَقُلْ لهما: يقولُ لكما أميرُ المؤمنين: اخرُجَا عَنِّي أنتما ومَن أنضَوَى (¬١) إليكما من أهلِ العراقِ، وإلا فعلتُ وفعلتُ، فقال عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ: قُلْ (¬٢) لابنِ الزُّبَيرِ: واللهِ ما يَأْتينا مِن النَّاسِ إِلَّا رَجلان؛ رجلٌ يَطْلُبُ فِقهًا، ورجلٌ يَطْلُبُ فَضْلًا، فأيَّ هَذَينِ تمنَعُ (¬٣)؟ وكان بالحَضْرة أبو (¬٤) الطُّفَيل عامِرُ بنُ وَاثِلَةَ الكِنانيُّ، فجعلَ يقولُ:
لا دَرَّ دَرُّ اللَّيالي كيفَ تُضحِكُنا … منها (¬٥) خُطُوبٌ أَعَاجِيبٌ وتُبكِيْنَا
ومثلُ ما تُحدِثُ الأَيَّامُ مِن عِبَرٍ (¬٦) … في ابن الزُّبَيرِ [عن الدُّنيا] (¬٧) تُسَلِّينَا (¬٨)
كُنَّا نَجِيءُ ابنَ عَبَّاسٍ فَيُقبِسُنا (¬٩) … فِقْهًا (¬١٠) ويُكسِبُنَا أَجْرًا ويَهْدِينَا