فيُحَدِّثُنِي وأُحَدِّثُه، فقال لي: ما بقِي على ظَهْرِ (¬١) الأرضِ عينٌ تَطْرِفُ مِمَّنْ رأَى النبيَّ ﷺ غَيْرِي، قال عليٌّ: آخِرُ مَن بقِي ممن رَأَى النبيَّ ﷺ أبو الطُّفَيلِ عامرُ بنُ واثِلةَ الليثيُّ، ويُقالُ: الكِنانيُّ، قال عليٌّ: وماتَ بمكةَ (¬٢).
قال أبو عمرَ: كان أبو الطُّفَيلِ شاعرًا مُحْسِنًا، وهو القائلُ (¬٣):
أَيَدْعُونَني شيخًا وقد عِشْتُ حِقْبَةً … وهُنَّ مِن الأزواجِ نَحْوِي نَوَازِعُ
وما شابَ رَأْسِي مِن سِنينَ تَتَابَعتْ … عليَّ ولكن شَيَّبَتْنِي الوَقائِعُ
وقد ذكَره ابنُ أبي خيثمةَ في شعراءِ (¬٤) الصَّحابةِ.
وكان فاضِلًا عاقلًا، حاضرَ الجوابِ فصيحًا، وكان يَتَشَيَّعُ (¬٥) في عليٍّ ويُفَضِّلُه، ويُثْنِي على الشَّيخَيْنِ أبي بكرٍ وعمرَ، ويَتَرَحَّمُ على عثمانَ.
قدِم أبو الطُّفَيلِ يومًا على معاويةَ، فقال له: كيفَ وَجْدُك على (¬٦) خليلِك أبي الحسنِ؟ قال: كوَجْدِ أمِّ موسى على موسى، وأشكو