وهذا ضَلال بيِّنٌ؛ لأن أئِمَّتهم قد يُخطِئون كما يُخطِئ غيرهم، وقد وقَع لعليِّ بن أبي طالب ﵁ وهو إمام الأئِمَّة بالنسبة لأُولئك القومِ أنه أَخطَأَ حين أَعطاه النبيُّ ﵊ حُلَّة من حرير فلَبِسها، فقال: "إِنَّني مَا أَعْطَيْتكَهَا لِتَلْبِسَهَا، وَإِنَّما لِتُعْطِيَهَا لِفَاطِمَةَ" (¬١)، وكذلك ما هو مَشْهور عنه من: أن المَرأة إذا كانت حامِلًا وتُوُفِّيَ عنها زوجها، فإنَّهَا تَعتَدُّ بأطوَل الأجَلَيْن (¬٢)، وهذا مخُالِف للسُّنَّة الصحيحة الصريحة (¬٣).
والحاصلُ: أننا نَقول: إن في الآية الكريمة: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ وُجُوبَ تَقديم الوحي على الرأي، وأنه يَجِب الحُكْم بما جاء به الشَّرْع مُطلَقًا، سواءٌ خالَف رأيَ مَتبوعِيك أو لم يُخَالِف.
* * *