قوله: "فحمد اللَّه": هنا محذوف تقديره: "فقام خطيبًا فحمد اللَّه وأثنى عليه"، وقد جاء في حديث الفاتحة: "يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؛ يقول اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؛ يقول اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. ." (١)، وهذا تفسير حمده وثنائه.
قوله: "وقال: ما بال أقوَام": "ما" استفهامية مبتدأ، والخبر: "بال"، أي: "أيُّ شيء"، وتضمَّن الكَلام معنى الإنكار.
و"بال" تقدّم في الأوّل من "الشّروط في البيع".
و"أقوام": جمع "قوم"، على غير القياس؛ لأنّ مفرده اسم جمع (٢).
وجملة: "قالوا" في محلّ الحال من "أقوام". وصحّت الحال من النكرة؛ [لأنّ] (٣) المراد بهم المعرفة؛ لأنّه تقدّم ذكْرهم وعملهم وقولهم، فتقدير الكلام: "ما بال الذين تكلّموا بكذا؟ ".
ويحتمل أن تكون الجملة صفة لـ "أقوام"، ويكون التقدير: "ما بال أقوام قائلين كذا لا يعملون بسنتي".
وتقدّم القول على "كذا" في السّادس من "الزكاة".
قال القاضي عياض: هذا من حُسن أخلاقه ﷺ ومعاشرته، وآدابه، وتركه مُواجهة الناس بما يكرهُون، وترك تسميتهم بأسمائهم على محضر من الجميع، ﷺ (٤).