[سنن الحج: ]
ولما فرغ من أركان الحج شرع فيما يسن للأركان، مبتدئًا بسنن الإحرام؛ لأنه أول الأركان، فقال:
والسنة لمريد الإحرام بحج أو عمرة، رجل أو امرأة، حائض أو نفساء، أو صغير: غسل متصل به، كغسل الجمعة عند الرواح، وهذا للنظافة، الذخيرة: يكفي له وللجنابة واحد، كالجمعة.
وفهم من قوله: (غسل) عدم التيمم عند فقد الماء، وهو كذلك، قاله سند، ولو أخر عن الإحرام لم يغسل بعده؛ لفوات محله، وجعل البساطي اتصاله سنة أيضًا، فقال: تقييده بقوله: "متصل" ربما يكره على أصله، والمعنى: يسن الغسل، ويسن اتصاله؛ فلا يفعل بينهما فعل لا تعلق له بالإحرام. انتهى.
ومعنى يكره على أصله، أي: على حكم الغسل لاحتمال كون السنة راجعة للاتصال، فلا يفيد حكم الغسل.
[حكم تارك الغسل: ]
ولا دم على تاركه، ولم يرخص مالك في تركه إلا لضرورة، كـ: قلة ماء، أو ضيق وقت.
[المندوب في الغسل: ]
وندب فعل هذه السنة غير متصلة في حق بعض، فيفعل بالمدينة للحليفي فقط، إذا مضى لذي الحليفة من فوره لابسًا لثيابه، فأحرم منها لقربها من المدينة.