فيهما خَبثًا فَلْيمسَحْه، ثم ليصلِّ فيهما» (¬١).
فعلَّق إذنه في الصلاة في الثوب والنعل على إزالة النجاسة منه. وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: سمعتُ رجلًا يسأل النبيَّ ﷺ: أصلِّي في الثوب الذي آتي فيه أهلي؟ قال: «نعم، إلا أن ترى فيه شيئا، فتغسله»، رواه أحمد وابن ماجه (¬٢). فإنما أباح الصلاة فيه إذا رأى فيه نجاسة بعد غسله.
وإنما قلنا بوجوب طهارة المكان الذي يصلِّي فيه، لقوله سبحانه: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦] (¬٣). وهذه تعُمُّ تطهيرَه من النجاسة الحسِّيَّة، ومن الكفر والمعاصي والأصنام وغيرها. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨]، فعلَّل منعَهم منه بنجاستهم. فعُلِمَ أنَّ مواضع الصلاة يجب صونُها عن الأنجاس.