وهذا ظاهر كلامه في رواية حرب (¬١): رفع اليدين مع التكبير, فإن الرفع لا يدخل فيه الوضع والإرسال, وعلى هذا فقد يحتاج أن يثبتهما مرفوعتين إذا طوَّل التكبير, حتى يفرغ (¬٢). وإن جزم التكبير لم يحتج إلى ذلك. وهذا قول القاضي والآمدي وغيرهما من أصحابنا, لأن قوله: «يرفع يديه مع التكبير» «ورفع يديه حين يكبر» يوجب ذلك. وعن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يرفعهما مع التكبير (¬٣).
وإن رفعهما، ثم كبَّر، وهما مرفوعتان، ثم أرسلهما= جاز, كما اختاره أبو إسحاق، لما تقدَّم من حديث ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه, ثم يكبِّر (¬٤).
وإنما (¬٥) اخترنا الأول، لأن الرفع هيئة التكبير, فكان معه كسائر الهيئات. ولهذا لم يستحب أن تبقى بعده. وأما إثباتهما مرفوعتين بعد التكبير فلا يستحب, وإن فعَله جاز.