قوله للأعرابي, فإنه قد روي قصة رفاعة بن رافع، وفيها: «ثم اقرأ بأم الكتاب, ثم اقرأ بما شئتَ» ــ رواه أحمد (¬١) ــ إذ لم يكن يحسن الفاتحة. ويدل على هذا (¬٢) أن الناس قد أجمعوا لو قرأ كلمةً أو كلمتين أو بعضَ آية لم تصح صلاته. وإنما يشترط بعضٌ (¬٣) آيةً, وبعضهم ثلاث آيات. فاشتراطُ ما شرطه الله ورسوله أولى إذا كان ما ادعوه من ظاهر الكتاب قد دخله التأويل، وفاقًا.
فإن قيل: هذا (¬٤) قد روى سعيد والدارقطني (¬٥) عن يزيد بن شريك أنه سأل عمر عن القراءة خلف الإمام, فقال: اقرأ بفاتحة الكتاب. قلتُ: وإن كنتَ أنت؟ قال: وإن كنتُ أنا. قلت: وإن جهرتَ؟ قال: وإن جهرتُ. وإسناده كلُّهم ثقات.
وعن عَبَاية (¬٦) بن الردَّاد قال: كنَّا مع عمر بن الخطاب في موكبه, فقال: لا تجوز صلاة إلا بفاتحة الكتاب وبشيء معها. فقال رجل: يا أمير المؤمنين,