وهذا الخروج إما أن يكون خروجه من المدينة إلى مكة، أو خروجه من مكة إلى حُنين؛ [ق ٩] فإنه لم يزل صائمًا في خروجه إلى أن بلغ الكَديد، كما في حديث ابن عباس المشهور (¬١)، كما تقدم في الرواية الأخرى، وأما خروجه إلى حُنين ... (¬٢).
ثم قد رُوي عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ غزا غزوةَ الفتح في رمضان، وقال: «صام رسول الله ﷺ حتى [إذا] بلغ الكَديد ــ الماء الذي بين قُدَيد وعُسْفان ــ أفطر حتى انسلخَ الشهرُ». رواه البخاري (¬٣).
وهذا يقتضي أنه لم يَشْرع في صومٍ بعد يوم الكَديد، وذلك أن رسول الله ﷺ إنما غزا في رمضان غزوةَ بدرٍ وغزوةَ الفتح خاصة.
وعن سيَّار بن مِخْراق: أنه سأل ابنَ عمر عن صيام المسافر؟ فقال: «خرج رسول الله ﷺ لأربعَ عشرةَ مضت من رمضان، فأناخ راحلتَه، ووضع إحدى رجليه في الغَرْز والأخرى في الأرض، فدعا بلَبَنٍ من لبنها، فشرب». رواه حرب (¬٤).