فإذا لم يؤاخَذ (¬١) العبد بهذا الأكل كان صومه باقيًا على صِحَّته، هذا هو الأغلب، وقد يُستثنَى منه مواضع تغلّظَتْ (¬٢)، مثل الحَلْق والتقليم وقتل الصيد في الإحرام؛ لأنه من باب الإتلاف، ومثل الكلام في الصلاة على رواية؛ لأنه بغير هيئة الصلاة، ولا يفرّق في مبطلاتها (¬٣) بين العَمْد والسهو، ومثل الجماع في الصيام والإحرام لتغلّظ جِنْسه، ولأنه يشبه الإتلاف، ولأنه لا يكاد يقع فيه النسيان لكونه غير معتاد، وغير ذلك من الأحكام والأسباب، وإلا (¬٤) فالأصل ما قدمناه.
فعلى هذا لا فرق بين الأكل الكثير والقليل.
الفصل السابع (¬٥)
أن مَن فَعَلها مُكرَهًا لم يفسُد صومُه أيضًا. وهو نوعان:
أحدهما: أن لا يكون له فِعل في الأكل والشرب ونحوهما، مثل أن يُفتح فوه ويوضع (¬٦) الطعامَ والشرابَ فيه، أو يُلقى في ماء فيدخل إلى أنفه وفمه، أو يُرَشّ عليه ماء فيدخل مسامِعَه، أو يُحجَم كرهًا، أو تُداوى مأمومتُه أو جائفتُه (¬٧) بغير اختياره، أو يُجرح جرحًا نافذًا إلى جوفه بغير اختياره،