أني كنتُ صائمة، فبرَدَتْ (¬١) يَدِي لا أُقدِّمها ولا أؤخِّرها، فقال النبي ﷺ: «ما لكِ؟» قلت: كنتُ صائمة فنسيتُ، فقال ذو اليدين: الآنَ بعدما شبعتِ؟ فقال النبي ﷺ: «أتمِّي صومَك؛ فإنما هو رِزقٌ ساقَه الله إليك» رواه الإمام (¬٢) أحمد وأبو بكر عبد العزيز (¬٣).
ولأن الصوم من باب الترك؛ فإن الواجب (¬٤) فيه الإمساك عن المفطِّرات، وليس فيه فعل ظاهر يفعله، [ق ٧٢] وإذا كان الفطر من باب المنهيَّات، فإن الإنسان إذا فعل ما نُهِي عنه ناسيًا أو مخطئًا، كان وجود ذلك الفعِل كعدمه في حقّ الله تعالى (¬٥)؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال الله تعالى: قد فعلتُ (¬٦). ولقوله ﷺ: «عُفِي لأمّتي عن الخطأ والنسيان» (¬٧).