المعاني، فإنّ حكمَ العالمِ بحَظْرِه والجاهلِ به سواء.
لأن النبي ﷺ مرّ (¬١) بالذي يحتجم، فقال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» ولم يكن يعلم أن ذلك منهيّ عنه.
ولأن مَن أفطر جاهلًا لم يقصد فِعْل العبادة (¬٢) التي أمر بها، فتبقى في عهدته (¬٣) حتى يقضيها، كمن ترك الصوم جاهلًا بوجوبه (¬٤)، أو ترك تبييت النية جاهلًا بأن اليوم من رمضان أو ناسيًا (¬٥)، بخلاف مَن قصَدَ الكفَّ والإمساكَ عن الطعام ثم أكله ناسيًا لصومه، فإن له نظرًا صحيحًا، وفِعْله الذي صدر لا يقدح فيه.
والصومُ وإن كان تركًا لكن يشبه (¬٦) الأفعال من حيث وجوب النية فيه (¬٧)، بخلاف ترك جميع المحرمات، فإنه يكفي في عدمِ الإثم عدمُ الفعل، وهنا لابدّ مِن قصد الامتثال، فلَه (¬٨) شَبَه بالمأمورات من وجه، وبالمنهيات من وجه.