فإن قيل: النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح في رمضان، ولا يجوز أن تكون صائمة في رمضان عن قضاءٍ ولا تطوُّع.
قيل: النبيُّ ﷺ أقام بمكة بضع عشرة ليلة بعد الفتح، وهذه الأيام كلها تسمى أيام الفتح (¬١).
ولا يجوز أن يُعْتَقد أنها أفطرت ناسية؛ لأنها أخبرت أنها كانت صائمة، وإنما كرهت أن تردَّ سُؤرَ النبي ﷺ، ولأن النبي ﷺ أخبر أن التطوُّع لا قضاء فيه بحال، وأنه إن كان قضاءً من رمضان، فعليها القضاء، ولأنه لم يقل: فالله أطعمك وسقاك.
وأيضًا [روى] (¬٢) طلحةُ بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: دخل عليَّ النبيُّ ﷺ ذات يوم، فقال: «هل عندكم من شيء؟» فقلنا: لا. فقال: «إني إذًا صائم» ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله، أهدي لنا حَيس، فقال: «أرينيه، فلقد أصبحتُ صائمًا» فأكل. رواه الجماعة إلا البخاري (¬٣).
زاد النسائي (¬٤): ثم قال: «إنما مَثَل صومِ التطوُّع مِثْل الرَّجُل يُخْرِج من ماله الصدقةَ، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها».