وكذلك دعاء الابن بعد موته من جملة عمله، كما قال ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له» (¬١). فكيف لا يجب عليه أن يحج مع بذل الابن له ذلك؟ ولا مؤنة (¬٢) عليه فيه أصلًا.
وطَرْدُ هذا أنه (¬٣) يجب على الأب أن يقبل من مال ابنه ما يؤدي به دَينه، بل ينبغي أن يكون هذا مسلَّمًا بلا خلاف؛ لأن النبي ﷺ شبَّهه بالدين، فعلى هذا يُشترَط في الباذل ... (¬٤).
ووجه الأول أن الله سبحانه قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، وقد فسَّر النبي ﷺ السبيل بأنه الزاد والراحلة، وفي لفظٍ: سُئل: ما يوجب الحج؟ قال: «الزاد والراحلة». وفي لفظ: «مَن مَلَك زادًا وراحلة تُبلِّغه إلى بيت الله تعالى ولم يحجّ، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا» (¬٥). فعُلِم بذلك أن الحج لا يوجبه إلا مِلْك الزاد والراحلة.
فإن قيل: قوله: «ما يُوجِب الحج؟» يعني حجَّ المرء بنفسه، ولم يتعرَّض لحج غيره عنه، ولم يفرق في الزاد والراحلة بين أن تكون مملوكة أو مباحة،