هذا الحج دينًا عليه= يُخرَج من رأس ماله مقدَّمًا على الوصايا والمواريث.
هذا مذهب أحمد، نصَّ عليه في غير موضع (¬١) وأصحابه، كما قلنا مثل ذلك في الزكاة والصيام؛ لأن الحج دين من الديون، بدليل ما روى عبد الله بن الزبير ﵄ قال: جاء رجل من خثعم إلى النبي ﷺ فقال: إن أبي أدركه الإسلام، وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوبَ الرَّحْل، والحج مكتوب عليه (¬٢)، أفأحجُّ عنه؟ قال: «أنت أكبرُ ولدِه؟» قال: نعم، قال: «أرأيت لو كان على أبيك دَينٌ فقضيتَه عنه أكان ذلك يُجزِئ عنه؟» قال: نعم، قال: «فحُجَّ (¬٣) عنه». رواه أحمد والنسائي (¬٤).
وعن سليمان بن يسار عن الفضل بن عباس: أنه كان رديفَ رسول الله ﷺ، فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، إن أمي عجوز كبيرة، وإن حملتُها لم تستمسكْ، وإن ربطتُها خشيتُ أن أقتلها، فقال رسول الله ﷺ: «أرأيتَ لو كان على أمك دينٌ أكنتَ قاضيَه؟» قال: نعم، قال: «فحجَّ (¬٥) عن أمك». رواه النسائي (¬٦)، وقال: لم يسمع سليمان (¬٧) من الفضل.