وعلى هذا يُكره الأخذ نفقةً وأجرةً مع الجواز (¬١)، وتجب على الكفاية، وإنما تكون الروايتان في الكراهة فقط.
وأجاز أبو إسحاق ابن شاقلا الاستئجار على الحج، وما يختصُّ نفعه مما ليس بواجب على الكفاية، دون ما يعمُّ (¬٢) [نفعُه] ويجب على الكفاية (¬٣)، فقال (¬٤): لا يجوز أن يؤخذ على الخير أجر، ويجوز أن يؤخذ على الحج عن الغير أجر؛ لأن أفعال الخير على ضربين: ما كان فرضًا على العامة وغيرهم، مثل الأذان والصلاة وما أشبه ذلك، لا يجوز أن يؤخذ عليه أجر (¬٥). وما انفرد به من يحج (¬٦) عنه فهو جائز، مثل فعل البنّاء لبناء مسجد يجوز أن يأخذ عليه الأجرة؛ لأنه ليس بواجب على الذي يبني بناءُ المسجد.
وأما (¬٧) المنصوص عن أحمد فقال في رواية أبي طالب (¬٨): والذي يحج عن الناس بالأجر ليس عندنا فيه شيء (¬٩)، وما سمعنا أن أحدا استأجر مَنْ حَجَّ عن ميت.