رسول الله ﷺ يومئذٍ مُحرِمًا. رواه الجماعة (¬١)، ولفظه متفق عليه.
وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. رواه مسلم والنسائي (¬٢)، ورواه بقية الجماعة (¬٣) إلا البخاري، ولم يقولوا: «بغير إحرام».
ولأن أصحاب النبي ﷺ دخلوا عام الفتح كذلك بغير إحرام.
فإن قيل: فهذا خاص للنبي ﷺ، لأنه قال: «لم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي ولا تَحِلُّ لأحدٍ بعدي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةً من نهار» (¬٤).
قيل: الذي خُصَّ به ﷺ جوازُ ابتداء القتال فيها، ولما أبيح له ذلك أبيح له (¬٥) تركُ الإحرام، فإذا أبيح نوع من القتال لغيره شَرِكَه في صفة الإباحة.
وأيضًا فإن من أبيح له القتال قد أبيح له بها سفكُ الدم الذي هو أعظم المحظورات، فلَأنْ (¬٦) يباح له سائر المحظورات أولى، ولأنه يحتاج إلى الدخول بغير إحرام، فأشبه الحطَّابة (¬٧).