ليلة (¬١) الحَصْبة قلت: يا رسول الله، أيرجع الناس بحجة وعمرة، وأرجع بحجة؟ قالت: فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفَني على جمله، قالت: فإني لأذكر (¬٢) وأنا حديثة السن أَنْعَسُ فيصيب وجهي مُؤخِرَة الرحل، حتى جئنا إلى التنعيم، فأهللت منها بعمرة جزاءً بعمرة (¬٣) الناس التي اعتمروا (¬٤).
وعن أفلح بن حُميد عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في أشهرُ الحج، وليالي الحج، وحُرُمِ الحج، فنزلنا بسَرِفَ، قالت: فخرج إلى أصحابه فقال: «من لم يكن منكم (¬٥) معه هَديٌ فأحبَّ أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا». قالت (¬٦): فالآخذُ بها والتاركُ لها من أصحابه، قالت: فأما رسول الله ﷺ ورجال من أصحابه، فكانوا أهل قوة وكان معهم الهدي، فلم يقدروا على العمرة. قالت: فدخل عليَّ (¬٧) رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: «ما يُبكيكِ يا هَنتاه؟» قلت: سمعتُ قولك لأصحابك فمُنِعتُ العمرةَ، قال (¬٨): «وما شأنكِ؟» قلت: لا أصلِّي، قال: «فلا يَضِيرك (¬٩)، إنما أنتِ امرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب