أدخله الله النار، قال: «أوما شعرتِ أني أمرتُ الناس بأمرٍ فإذا هم يتردَّدون، فلو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقتُ الهدي معي حتى أشترِيَه، ثم أحلّ كما حلُّوا». رواه مسلم (¬١).
وعن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقتُ الهدي، ولحللتُ مع الناس حين حلُّوا». رواه البخاري (¬٢).
فهذا الحديث مبيِّن أن الصحابة ﵃ حلُّوا إلا من ساق الهدي، وأن النبي ﷺ وأصحابه صدروا عن مكة ليلة الحَصْبة، وهي الليلة التي تلي لياليَ منًى، ولم يقيموا بمكة بعد أيام منًى (¬٣) شيئًا، وأنه لم يعتمر بعد الحج أحد ممن كان مع النبي ﷺ إلا عائشة وحدها، حتى أخوها عبد الرحمن الذي كان معها لم يعتمر من التنعيم؛ لأنهم كانوا قد اعتمروا قبل الحج.
وقولها: «لا نُرى إلا أنه الحج» تعني (¬٤): من كان أحرم بالحج أو قَرَنَ بينهما ــ وربما كانوا هم (¬٥) أكثر الوفد ــ نُرى (¬٦) أنهم يقيمون على حجهم ولا يتحللون منه قبل الوقوف؛ لأنها قالت: فلما قدمنا تطوَّفنا بالبيت، وهي لم تتطوَّف، فكانت الكناية عن الحجاج (¬٧) في الجملة.