وإظهار ذلك وإشاعته، وإلا فلو ساغ دعوى مثل هذا لساغ أن يُدَّعى اختصاصُهم بكثير من الأحكام، وحينئذٍ ينقطع اتباع غيرهم له (¬١) وإلحاقهم به، وفي هذا تعطيل للشريعة، وما ذكروه من مستند التخصيص سنتكلم عليه إن شاء الله تعالى (¬٢).
الثاني: أن النبي ﷺ قد بيَّن بيانًا شافيًا أن هذه العمرة المتمتَّع (¬٣) بها التي فسخَ الحجَّ إليها حكمٌ مؤبَّد إلى يوم القيامة؛ لِمَا أطلعه الله تعالى عليه أن سيكون قوم يدَّعون أن هذا (¬٤) كان مخصوصًا بهم.
ففي صحيح مسلم (¬٥) من حديث جابر: «حتى إذا كان آخر طوافٍ على المروة، قال: «لو أني (¬٦) استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي وجعلتُها (¬٧) عمرة، فمن كان منكم ليس معه هديٌ فليحلّ وليجعلها عمرة». فقام سراقة بن جُعْشُم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبدٍ؟ فشبَّك رسول الله (¬٨) ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى وقال: «دخلت العمرة في الحج» مرتين، «لا بل لأبدِ أبدٍ».