فحلُّوا من إحرامكم، واجعلوها عمرةً (¬١) إلا من ساق الهدي». وسياق حديث جابر واضح في ذلك، والتمتُّع المحْض لم يجرِ له ذكرٌ ولا فعلَه عامَّتُهم، وإن كان قد فعله قليلٌ منهم، وقد قال له (¬٢) سُراقةُ بن جُعشم: أرأيتَ عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: «للأبد» (¬٣).
وقوله: «عمرتنا هذه» صريح في العمرة التي تحلَّلوا بها من حجهم.
وأيضًا فإنه لو كان هذا هو المقصود لبيَّن النبي ﷺ ذلك، ولم يطلق الجواب إطلاقًا، بل قال: أما المتعة فجائزة، وأما الفسخ فخاص لنا؛ لأن السؤال وقع عما فعلوه، فلو كان مشتملًا على ما هو لذلك العام وللأبد لوجب تفصيل الجواب.
وأيضًا فقوله: «دخلتِ العمرةُ في الحج» مرّتين نصٌّ في أن الحج تدخل فيه العمرة إلى يوم القيامة، وهو يعمُّ الاعتمارَ قبل الحج، سواء كان نوى العمرة أولًا، أو نوى الحج ثمَّ (¬٤) حلَّ (¬٥) من إحرامه. ولا يجوز أن يقصد به القسم الأول فقط؛ لأن سبب الحديث هو القسم الثاني، وسبب اللفظ العام