لم يكونوا ليُغْفِلوه (¬١) ويُهمِلوه، بل ظاهرُ حديث ابن عمر حين قال: «أهلَّ بهؤلاء الكلمات» وقوله: «فلما استوتْ به ناقتُه (¬٢) قائمةً قال: لبيك اللهم لبيك (¬٣)، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»، وكان ابن عمر يزيد فيها ما يزيد= كالنص في أنه إنما لبَّى بهذا واحدةً (¬٤). وقد قال: «أربعًا تلقَّفْتُهن (¬٥) من رسول الله ﷺ» (¬٦).
أفتراه يعدُّ كلمات التلبية ولا يعدُّ مرَّاتِها؟ وذكرُ عددِها أهمُّ؛ لأنه لا يُعلم إلا بذكره، بخلاف كلمات التلبية (¬٧) فإن ذكرها يُغني عن عدّها، وكذلك المأثور عن السلف ليس فيه أمرٌ بتكرير؛ ولذلك أنكر أحمد هذا، وبيَّن أنه لا أصل له عن السلف، وقال: لا أدري من أين جاءوا به.
وأيضًا فإن كلمات التلبية مبنيَّة على تكرارها، فإنها متضمِّنة الثلاث مرات.
فإن كرَّرها ثلاثًا أو أكثر من ذلك على نسق واحد، فقال أبو الخطَّاب (¬٨) وطائفة معه: لا يُستحبُّ تكرارها [ق ٢٢٦] في حال واحدة.