واعتذر بعضهم (¬١) عنه بأن عائشة روت عن النبي ﷺ أنه رخَّص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما. وكان ابن عمر يُفتي بقطعهما، قالت صفية فلما أخبرتُه بهذا رجع (¬٢).
وهذا غلط بيِّنٌ أيضًا، فإن حديث عائشة إنما هو في المرأة المحرمة. لكن هذه الزيادة متروكة في حديث ابن عباس وجابر وغيرهما.
وليس هذا مما يقال فيه: الزيادة من الثقة مقبولة، لأن ابن عمر حفظ هذه الزيادة، وغيرُه عقلَها وذهلَ عنها أو نسيها؛ فإن هذين حديثان تكلَّم النبي ﷺ بهما في وقتين ومكانين:
فحديث ابن عمر تكلَّم به النبي ﷺ وهو بالمدينة قبل أن يُحرِم، على منبره لما سأله السائل عما يلبس المحرم من الثياب. وقد تقدم (¬٣) أن في بعض طرقه: «سمعته يقول على هذا المنبر وهو ينهى الناس ــ إذا أحرموا ــ عما يُكْره لهم»، وذلك إشارة إلى منبره بالمدينة.
وفي رواية «أن رجلًا نادى رسول الله ﷺ وهو في المسجد». رواه الدارقطني (¬٤).
وتقدم (¬٥) في لفظ آخر صحيح: «أن رجلًا سأله ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟». فعُلِم أنهم سألوه قبل أن يُحرِموا.