فقد نصَّ على أنه إذا فعل ذلك في مكان واحد [و] وقتٍ واحد دفعةً واحدة= لم يلزمه إلا كفارة واحدة. وهكذا حرَّر هذه الرواية ابن أبي موسى والقاضي في «المجرد» وابن عقيل وغيرهم، واختارها ابن أبي موسى، قال (¬١): ولو لبس المحرم ثيابه، ومسَّ طيبًا، ولبس الخفيَّن، وحلق شعره، وأتى بذلك كله في مكان واحد= لزمه كفارة واحدة. وقيل عنه: كفارتان، إلا أن يفرِّق ذلك فيلزمه لكلّ فعلٍ كفارة واحدة، قولا واحدا.
وأطلق القاضي في «خلافه» (¬٢) وأبو الخطاب وغيره القول بأن عنه رواية بالتداخل في الأجناس المختلفة مطلقًا، وحكى القاضي ذلك عن أبي بكر. ولفظ المنصوص يخالف ذلك. وذكر في «المجرد» رواية ثالثة ... (¬٣).
فصل
وأما صفة الأجناس: فإن الطيب كله جنس واحد، واللباس كله جنس واحد، ويدخل فيه تظليل المحمل. وتقليم الأظفار جنس واحد، وحلق الشعر جنس واحد، والمباشرة كلها جنس واحد، يعني إذا اتحد موجبها (¬٤). هكذا ذكره أصحابنا القاضي وأصحابه ومن بعدهم.
ويحتمل كلامه (¬٥) أن يكون الحلق والتقليم جنسًا واحدًا.