فتقدَّمُ على العبادات؛ كما تقدَّمُ نفقةُ النفس والأقارب المتعيِّنة على الحجِّ.
وإن كان العطشان رفقته أو بهائمه (¬١)، فالأفضل حبسُ الماء لهم. وهو واجب في أحد الوجهين، اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل وغيرهما. وفي الآخر: لا يجب. قاله أبو بكر والقاضي لأنه محتاج إليه (¬٢). وقد قال أحمد: إذا كان معه إداوة فيها ماء، فرأى قومًا عطاشًا، فأحَبُّ إليَّ أن يسقيهم ويتيمَّم (¬٣).
وقد صرَّح القاضي بأنّ ذلك لا يجب [إلا] إن خيف (¬٤) عليهم التلف. والصواب أن يُحمَل كلام أحمد وأبي بكر على عطش لا يُخاف معه التلف. وقيل: إنما الوجهان فيما إذا خيف أن يعطَشوا. فأما العطش الحاضر فيجب تقديمُ سقيهم له وجهًا واحدًا.
ولا فرق بين أن يكون العطشانُ (¬٥)، أو المخوفُ عطشُه (¬٦) رفيقَه المزامِل، أو أحدًا (¬٧) من أهل القافلة، أو من غيرهم؛ لأنَّ ذلك إنما كان لحرمة الآدميّين والبهائم، وهي لا تختلف بالمرافقة وعدمها. وكذلك البهائم المباحة المحترمة فإنّ في سقيها أجرًا وثوابًا.