بما دون الفرج، لقول النبي ﷺ: «اصنعوا كلَّ شيء إلّا النكاح»).
في هذا الكلام فصول:
أحدها: أنَّ الحائض لا يحِلُّ لها أن تصلِّي ولا تصوم، فرضًا ولا نفلًا. فإذا طهرت وجب عليها قضاء الصوم المفروض دون الصلاة. وهذا مما اجتمعت عليه الأمة.
وقد روى الجماعة (¬١) عن معاذة العدَويّة قالت: سألتُ عائشةَ فقلتُ لها: ما بالُ الحائض تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحَرُوريَّة أنتِ؟ فقالت: لستُ (¬٢) بحَروريَّة، ولكنّي أسأل. فقالت: كنّا نحيض على عهد رسول الله ﷺ، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
ومعنى قولها: «أحرورية أنت؟» الإنكارُ عليها أن تكون من أهل حَرُوراء، وهي مكان تنسب (¬٣) إليه الخوارج. وإنما [١٧٣/أ] قالت ذلك لأن (¬٤) من الخوارج مَن كان يأمرها بقضاء الصلاة لفرط تعمُّقهم في الدين حتى مرَقوا منه.
وقال النبي ﷺ للنساء (¬٥): «أليستْ إحداكنَّ إذا حاضت لم تُصَلِّ ولم