ينفِّر عنه، كما ينفِّر عن الوطء في الدبر. ولذلك (¬١) أبيح له [١٧٥/أ] ما فوق الإزار إجماعًا. ثم إنه إذا أراد ذلك ألقى على فرجها شيئًا، كما جاء عن النبي ﷺ، لئلا يصيبه الأذى. ولو رُوعِي هذا لحُرِّم (¬٢) جميعُ بدنها كالمُحرِمة والصائمة والمعتكفة.
ومع هذا، فالأفضل أن يقتصر في الاستمتاع على ما فوق الإزار، لأنه هو الغالب على استمتاع النبي ﷺ بأزواجه. قالت عائشة: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها، أمَرها أن تأتزر بإزار في فور حيضتها، ثم يباشرها. متفق عليه (¬٣). وعلى نحوه من حديث ميمونة. ولأنه أبعد له عن (¬٤) الإلمام بالموضع المعتاد، بخلاف الدبر فإنه ليس بمعتاد. والفرجُ المباح يغني عن الدبر، فلا يفضي إليه. ثم القرب منه ضروري. وهنا، ليس هناك فرج مباح ولا ضرورة، فيُخاف (¬٥) الإلمام به على العادة السابقة أو يلوِّثه الدم، مع ما في ذلك من الخروج من اختلاف العلماء.
فصل
ولا يجوز وطؤها بعد انقطاع الدم حتى تغتسل، لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ أي: حتى ينقطع دمها ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي: اغتسلت