وهذا حرف شرط، ثم لم يرض بهذا الشرط ﵎ حتى ثنَّى بشرط ثاني، وهو ... خوف العنت وارتكاب المحارم، ثم أتى بعده بالاختيار والتنزه، فقال * عز من قائل: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (¬١) فهذا موضع الاختيار، كذلك: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ (¬٢) معناه والله أعلم: أمراً لمن عقد على أمة، إذ كن متبذلات (¬٣) في الطرق، والحظر عليهن، والضبط لهن، حفظاً للنسب الذي لا يؤمن كونه وحدوثه، فلما اتفقنا على أنه في الرجال والنساء وعظ، جرى في الإماء مجرى الوعظ لهن، والحفظ منا لهن، وهي أفعال لا تدوم، وقد يترك عند القدرة على الحلال، والعقود تدوم بين المتناكحين، وفي هذا بيان لمن نصح نفسه، وبالله التوفيق.
والمعنى الذي لأجله نهينا عن الإماء أن نجعل أولادنا عبيداً، والكافر لا يجوز أن يملك أولاد المسلمين، فإن قيل: فقد توطأ الكافرة بملك اليمين. فذلك لأن الولد حر، فهذا مما يأتي منهم، ولو أجزنا نكاح الأمة الكافرة لكان الولد عنده إلى أن يظهر فيباع عليه، وهذا نظراً من الله ﵎ لعباده، فخرج هذا لذلك، وبقي الشرطان على حالهما.
قال ابن زيد (¬٤)، ومجاهد (¬٥): خوف العنت الزنا، وقال طاوس مثل ذلك (¬٦).