إلَّا مَا عُمِلَ بِهِ، والعَمَلُ (¬١) هَبَاءٌ إلَّا مَا صَحَّ، ومَا صَحَّ فَلَسْتُ أَقْطَعُ بِهِ إلَّا باستِثناءِ مَا شَاءَ اللهُ.
قَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ القُرَشِيِّ (¬٢)، عَنِ الحَسَنِ الأَهْوَازِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الحُمْرَانِيَّ يَقُوْلُ: لَمَّا دَخَلَ الأشْعَرِيُّ إِلَى بَغْدَادَ جَاءَ إِلَى البَرْبَهَارِيِّ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: رَدَدْتُ عَلَى الجُبَّائِيِّ (¬٣)، وعَلَى أَبِي هَاشِمٍ (¬٣)، ونَقَضْتُ عَلَيْهِمْ، وعَلَى اليَهُوْدِ والنَّصَارَى والمَجُوْسِ، وقُلْتُ لَهُمْ، وقَالُوا، وأَكْثَرَ الكَلَام في ذلِكَ، فَلَمَّا سَكَتَ قَالَ البَرْبَهَارِيُّ: مَا أَدْرِي مِمَّا قُلْتَ قَلِيْلًا وَلَا كَثِيْرًا (¬٤)، ولَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا قَالَهُ أَبُو عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، وَصَنَّفَ كِتَابَ "الإبَانَةِ" (¬٥) فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ، ولَمْ يَظْهَرْ بِبَغْدَادَ إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنْهَا. وصَنَّفَ البَرْبَهَارِيُّ مُصَنَّفَاتٍ (¬٦)، مِنْهَا: "شَرْحُ كِتَابِ السُّنَّة"