المُهاجِرُوْنَ الأوَّلُوْنَ والأنُصَارُ وهُمْ مَنْ صَلَّى القِبْلَتَيْنِ، ثُمَّ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ هَؤلاء -مَنْ صَحِبَ رَسُوْلَ الله ﷺ يوْمًا، أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ، نَتَرَحَّمُ عَلَيْهِمْ، ونَذْكُرُ فَضْلَهُمْ، ونكفُّ عَن زَلَلِهِمْ، ولَا نَذْكُرُ أَحَدًا مِنْهُمْ إلَّا بالخَيْرِ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ الله ﷺ (¬١): "إذَا ذُكِرَ أَصْحَابِيْ فَأَمْسِكُوا" وَقَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ نَطَقَ في أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ بِكَلَمَةٍ، فهو صَاحِبُ هَوًى، وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَصْحَابِي كَالنُّجُّوْمِ، بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمْ اِهْتَدَيْتُمْ" (¬٢).
والسَّمْعُ والطَّاعَةُ لِلأَئِمَّةِ فِيْمَا يُحِبُّ اللهُ ويَرْضَى، ومَنْ وَلِيَ الخِلَافَةَ بِإِجْمَاعٍ عَلَيْهِ وَرَضَاهم بهِ فَهْوَ أَمِيْرُ المُؤمِنِيْنَ، لَا يَحِلُّ لأحَدٍ أَنْ يَبِيْتَ لَيْلَةً ولَا يَرَى أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ، بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا، والحَجُّ والغَزْوُ مَعَ الإمَامِ مَاضٍ، وصَلاةُ الجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ جَائِزَةٌ، ويُصَلِّي بَعْدَهَا سِتُّ رَكَعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَ كلِّ رَكْعَتينِ، هكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ.
والخِلَافَةُ في قُرَيْشٍ إِلَى أَنْ يَنْزِلَ عِيْسَى بنُ مَرْيَمَ ﵇، ومَنْ خَرَجَ عَلَى إِمَامٍ مِنْ أَئمَّةِ المُسْلِمِيْنَ، فَهْوَ خَارِجِيٌّ، قَدْ شَقَّ عَصَا المُسْلِمِيْنَ،