الكَافِرِ، والطَّائِعَ على العَاصِي، والمَعْصُوْمَ على المَخْذُوْلِ، عَدْلٌ (¬١) مِنْهُ، هُوَ فَضْلُهُ يُعْطِيْهِ مَنْ يَشَاءُ، ويَمْنَعُهُ مَنْ يَشَاءُ.
ولا يَحِلُّ أَنْ تَكْتُمَ النَّصِيْحَةَ (¬٢) أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِيْنَ -بَرِّهُمْ وفَاجِرِهُم- في أَمْرِ الدِّيْنِ، فَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ غَشَّ المُسْلِمِيْنَ، ومَنْ غَشَّ المُسْلِمِيْنَ فَقَدْ غَشَّ الدِّيْنَ، ومَنْ غَشَّ الدِّيْنَ فَقَدْ خَانَ اللهَ ورَسُوْلَهُ والمُؤْمِنِيْنَ. واللهُ سَمِيْعٌ بَصِيْر عَلِيْمٌ ﴿يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (¬٣) قَدْ عَلِمَ أَنَّ الخَلْقَ يَعْصُوْنَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، عِلْمُهُ نَافِذٌ فِيْهِمْ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ عِلْمُهُ فِيْهِمْ أَنْ هَدَاهُمْ لِلإسْلَامِ، ومَنَّ عَلَيْهِمْ كَرَمًا وُجُوْدًا وتَفَضُّلًا، فَلَهُ الحَمْدُ.
واعْلَمْ أَنْ البِشَارَةَ عِنْدَ المَوْتِ ثَلَاثُ بِشَارَاتٍ، يُقَالُ: أَبْشِرْ يَا حَبِيْبَ الله بِرَضَى اللهِ والجَنَّةِ، ويُقَالُ: أَبْشِرْ يَا عَبْدَ الله بالجَنَّةِ بَعْدَ الانْتِقَامِ، ويُقَالُ: أَبْشِرْ يَا عَدُوَّ اللهِ بِغَضَبِ اللهِ والنَّارِ، هَذَا قَوْلُ ابنُ عَبَّاسٍ.
واعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَنْظُرُ إِلِي اللهِ تَعَالَى في الجَنَّةِ الأَضِرَّاءُ، ثُمَّ الرِّجَالُ، ثُمَّ النِّسَاءُ بِأَعْيُنِ رُءُوْسِهِمْ، كَمَا قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: "إِنَّكمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كمَا تَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ، لَا تُضَامُوْنَ في رُويَتِهِ" والإيْمَانُ بهذَا وَاجِبٌ، وإِنكارُهُ كُفْرٌ.
واعْلَمْ أَنَّها لَمْ تَكُنْ زَنْدَقَةٌ وَلَا كُفْرٌ، ولَا شُكُوْكٌ ولَا بِدْعَةٌ، ولَا ضَلَالَةٌ،