وُجُوْدِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ عَالِمًا بِهِ، وفيه رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: لَا تَجبُ الإرَاقَةُ اختَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَوَجْهُهَا (¬١): أَنَّ وُجُوْدَ المَاءِ الطَّاهِرِ إِذَا تَعَذَّرَ اسْتَعْمَالُهُ فَبَقُاؤُهُ لَا يَمْنَعُ التَّيممَ (¬٢)، كالماءِ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلى شُرْبِهِ.
(المَسْأَلَةُ الثَّانِيةُ): قَالَ الخِرَقِيُّ: ويُكْرَهُ أَنْ يَتَوضَّأَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ، وبِهِ قَالَ أَكْثَرَهُمْ، وَوَجْهُهَا: أَنَّ النَّهْيَ عَنْ اسْتِعمَالِهَا لَا يَخْتَصُّ بالطَّهَارَةِ؛ لأنَّه عامٌّ في الأكْلِ والشُّرْبِ والطِّيْبِ والوَضُوْءِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ في فَسَادِ العِبَادَةِ، وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الوَضُوْءُ بَاطِلٌ، وهو أَصَحُّ؛ لِقَوْلهِ ﵊ (¬٣): "مَنْ عَمَلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ" ولأنَّه تَوَضَّأَ مِنْ إِنَاءٍ مُحَرَّمٍ فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا (٨) لَوْ تَوَضَّأَ (¬٤) مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ.
(المَسْأَلَةُ الثَّالِثةُ): قَالَ الخِرَقِيُّ: والسِّوَاكُ سُنَّة (¬٥)، ثُمَّ عَقَّبَ ذلِكَ بِغَسْلِ اليَدَيْنِ عِنْدَ القِيَامِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ، وبِهِ قَالَ أَكْثَرُهُم؛ لأنَّه قِيَامٌ مِنْ نَوْمٍ؛ فَلَا يُوجِبُ غَسْلَ اليَدَيْنِ، كالقِيَامِ مِنْ نَوْمِ النِّهَارِ، وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجِبُ